الحلبي

762

السيرة الحلبية

ثم قال عروة بن الزبير يوما للحجاج يا ابن المتمنية يعيره بذلك وكان الحجاج مكثرا من المال فقال يا رسول الله إن مالي عند إمرأتى بمكة ومتفرق في تجار مكة فأذن لي أن آتى مكة لآخذ مالي قبل أن يعلموا بإسلامى فلا أقدر على أخذ شئ منه فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لا بد لي من أن أقول أي أتقول وأذكر ما هو خلاف الواقع أي ما أحتال به لما يوصل إلى أخذ مالي قال قل قال فخرجت حتى انتهيت إلى الحرم فإذا رجال من قريش يتشممون الأخبار وقد بلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى خيبر أي أهل القوة والمنعة بعد ما وقع بينهم من المراهنة على مائة بعير في أن النبي صلى الله عليه وسلم يغلب أهل خيبر أولا فقال حويطب ابن عبد العزى وجماعة بالأول وقال عباس بن مرداس وجماعة بالثاني فقالوا حجاج عنده والله الخبر ولم يكونوا علموا بإسلامى يا حجاج إنه قد بلغنا أن القاطع يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سار إلى خيبر فقلت عندي من الخبر مايسركم فاجتمعوا على يقولون إيه يا حجاج فقلت لهم لم يلق محمد وأصحابه قوما يحسنون القتل غير أهل خيبر فهزم هزيمة لم يسمع بمثلها قط وأسر محمد وقالوا لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فنقلته بين أظهرهم وفى لفظ يقتلونه بمن كان أصاب من رجالهم فصاحوا وقالوا لأهل مكة قد جاءكم الخبر هذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم قال حجاج وقلت لهم أعينوني على غرمائى أريد أن اقدم فأصيب من غنائم محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هناك فجمعوا لي مالي على أحسن ما يكون ففشا ذلك بمكة وأظهر المشركون الفرح والسرور وانكسر من كان بمكة من المسلمين وسمع بذلك العاس بن عبد المطلب رضى الله تعالى عن فجعل لا يستطيع أن يقوم ثم بعث إلى حجاج غلاما وقال قل له يقول لك العباس الله أعلى وأجل من أن يكون الذي جئت به حقا فقال له حجاج أقرىء على أبى الفضل السلام وقل له ليخل لي بعض بيوته لآتيه بالخبر على مايسره واكتم عنى فاقبل الغلام فقال أبشر أبا الفضل فوثب العباس فرحا كأن لم يمسه شئ وأخبره بذلك فاعتقه العباس رضى الله تعالى عنه وقال لله على عتق عشر رقاب فلما كان ظهرا جاءه حجاج فناشده الله أن يكتم عنه ثلاثة أيام أي وقال إني أخشى